السيد محمد سعيد الحكيم

273

في رحاب العقيدة

ولذا روى أحمد بن محمد بن عيسى عن الإمام الجواد ( صلوات الله عليه ) نفسه حديثاً طويلًا قال فيه : فقال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) ابتداء منه : ذهبت الشبهة . ما لأبي ولد غيري . قلت : صدقت ، جعلت فداك « 1 » . صغر سن الإمام الجواد ( عليه السلام ) من شواهد التسديد الإلهي الثاني : أن من المعلوم أهمية الإمامة عند الشيعة وقدسيتها ، تبعاً لما ورد عن أئمتهم ( عليهم السلام ) من تميز الإمام بالكرامة على الله تعالى ورفعة الشأن عنده ، حتى مكنه من مفاتيح علمه وورثه مواريث الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) ، وسلطه على التصرف في الكون ، بنحو يستطيع خرق نواميس الطبيعة بالمعجز ، وأوجب على الناس طاعته والتسليم له ، والخضوع لحكمه . كما أن هذا المنصب مما يضيق به الجمهور الذين هم على خلاف خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وخصوصاً ذوي السلطان منهم ، حيث يرون فيه إنكاراً لشرعية خلافتهم وسلطانهم . ومن الظاهر أن الإمام الجواد ( صلوات الله عليه ) قد تقلد هذا المنصب العظيم في الثامنة من عمره الشريف . وهو عمر لا يؤهل الإنسان العادي لتحمل مسؤولية بيت واحد ، بل ولا لتحمل مسؤولية شخصه وحده . فلو لم يكن ( صلوات الله عليه ) حقيقاً بهذا المنصب الرفيع ، ومورداً للعناية الربانية والتسديد الإلهي ، لأنهار أمام هذه المسؤولية العظمى ، وفضح أمام الناس خاصتهم وعامتهم ، وكانت نهاية منصب الإمامة ، وفشل دعوتها ، على يديه . لكنه ( صلوات الله عليه ) قد قام على قدميه ، وفرض شخصيته واحترامه على القريب والبعيد ، والعدو والصديق ، وكان له كيانه المعتد به

--> ( 1 ) بحار الأنوار 50 : . 68 - 67 اختيار معرفة الرجال 2 : . 859